ماكس فرايهر فون اوپنهايم
269
من البحر المتوسط إلى الخليج
الواسع إلى يسارنا ، في الأفق البعيد ملامح المآذن في دمشق . وفي الساعة الثامنة وجدنا في الغرب مشتى عائلة تنتمي إلى قبيلة معروفة منذ العصر القديم وهي قبيلة « مصايد » أو « مساعد » . ويوصف أبناؤها بأنهم « صيّادة » ومن « الرعيّة » أي الخاضعين للحكومة . هنا كنا قد وصلنا تقريبا إلى طرف التراخون البركاني . في الساعة الثامنة اتجهنا نحو « تل بريغيت » ، وفي الساعة 8 و 45 دقيقة إلى « تل عيش » ، آخر تلول التراخونة . الآن أصبحت الأرض وديعة وتهبط بهدوء مريح نحو سهل الضمير . ولذلك أطلقنا العنان لخيولنا وسبقنا القافلة . وفي الساعة 9 و 10 دقائق صار تل الهديب ، وفي الساعة 10 و 45 دقيقة صخر بركاني منفرد في السهل إلى اليمين ، وفي الساعة 11 تل الأرينبيّة إلى اليسار . في الساعة 12 وربع وصلنا إلى برج « البرج » المبني بحجارة بيضاء ، وإلى جانبه آثار من عصر النهضة « 1 » ، وهو يبعد مسافة نصف ساعة عن حقل الآثار المسمى « خربة المقصورة » . في البرج وصلنا إلى نهر المكبرت ، وهو جدول عرضه 75 ، 0 مترا وعمقه لا يزيد عن ذلك ، مياهه لها نكهة كبريتية ، ويلتقي في وقت لا حق عند الضمير مع جداول كبريتية أخرى تنبع من جبل أبو القوس ، ثم تصب جميعها في بحيرات المرج الدمشقية . على الجانب الآخر من النقطة التي لا مسنا فيها نهر المكبرت كانت توجد قشلة صغيرة . في الساعة 12 ونصف وصلنا إلى بساتين الضمير . وقبل ذلك أعطاني ذبلان بندقيته لكي يظهر أمام الجنود الأتراك بأنه غير مسلح . بانتظار وصول القافلة استقبلنا فلاح ضميري وأحسن ضيافتنا . كان للرجل علاقات تجارية مع الغياث وعلاقة صداقة مع ذبلان . كان يذهب دائما في الشتاء تحت حماية ذيلان إلى الرحبة ليبيع البدو هناك في خيمة ذبلان البضائع الأوروبية وأيضا الأسلحة والذخيرة مقابل النقود المعدنية أو الأشياء التي استولوا عليها في غزواتهم الناجحة .
--> ( 1 ) الكتابات كان وادينغتون ، نفس المصدر السابق ، ص 585 ( رقم 5562 سي ) ، قد ذكرها ؛ انظر فتسشتاين ، كتابات مختارة إغريقية ولاتينية ( مجلة الأكاديمية الملكية للعلوم ، 1863 م ) ، برلين 1864 م ، ص 315 .